عبد الملك الجويني

110

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومنهم من قال : شهادة الحسبة باطلة ، وإنما ذكر الشافعي مراجعة صاحب الحق لرجاء أن تبطل دَعْوَاهُ الأولى بتصديق الأخرى . وهذا نجاز الفصل وأطرافه واضحة إذا فهمت الأصول . فلم أر استقصاءها لعلمي بوضوحها ، وتبرم الفطن بتكثيرها وتكريرها . فصل 10979 - ذكر الشافعي رضي الله عنه أنه لو ادعى القتل على واحدٍ وأقام شاهدين ، فشهد أحدهما على إقراره بأنه قتله عمداً ، وشهد الآخر على إقراره بأنه قتله ، ولم يقل عمداً ، وجرت الشهادتان من الشاهدين على ما وصفناه ، فشهد أحدهما على العمد ، وشهد الثاني على القتل المطلق ، فأصل القتل يثبت ، ويبقى توجيه الدعوى بكونه ( 1 ) عمداً ، فإن لم يكن لوث ، فالقول قول المدعى عليه أنه ما قتله عمداً مع يمينه ، فإن حلف ، فذاك ، وإن نكل ، حلف المدعي يمين الرَّد ، وثبت القود ، وإن أقمنا شهادة أحد الشاهدين لوثاً - على ما تقدم تفصيل القول في اللوث - فيقسم المدعي على إثبات العمد . ولو ادعى القتلَ العمدَ أولاً ، فشهد أحد شاهديه على وفق دَعْواه ، وشهد الثاني على أنه قتله خطأ ، فقد اختلف جواب القفال في ذلك ، فقال في أحد جوابيه : لا يثبت القتل بشهادتهما لاختلافهما في صفته على حكم التصادق ؛ فهما متكاذبان ، وإذا تكاذب الشاهدان ، فالوجه سقوط الشهادتين ، وقال في الجواب الثاني : يثبت أصل القتل ؛ فإنهما تصادقا عليه ، ورجع اختلافهما إلى الصفة ، فصار كما لو شهد أحدهما على القتل عمداً ، وشهد الآخر على القتل مطلقاً . ولو شهد أحد الشاهدين أنه قتله غُدوةً ، وشهد الآخر أنه قتله عشية ، أو قال أحدهما : قتله بالسيف ، وقال الآخر : قتله بالعصا ؛ فلا خلاف أن القتل لا يثبت بشهادتهما ؛ لأنهما شهدا على فعلين مختلفين ، وهذا يؤكد أحدَ الجوابين في ذكر

--> ( 1 ) ت 4 : " وكونه " .